ابن أبي الحديد
65
شرح نهج البلاغة
حسين الكرابيسي ( 1 ) ، وأنه مشهور بالانحراف عن أهل البيت عليهم السلام ، وعداوتهم والمناصبة لهم ، فلا تقبل روايته . ولشياع هذا الخبر وانتشاره ذكره مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح بها الرشيد ، ويذكر فيها ولد فاطمة عليهم السلام وينحى عليهم ، ويذمهم ، وقد بالغ حين ذم عليا عليه السلام ونال منه ، وأولها : سلام على جمل ، وهيهات من جمل * ويا حبذا جمل وإن صرمت حبلى يقول فيها : علي أبوكم كان أفضل منكم * أبا ذوو الشورى وكانوا ذوي الفضل وساء رسول الله إذ ساء بنته * بخطبته بنت اللعين أبى جهل فذم رسول الله صهر أبيكم * على منبر بالمنطق الصادع الفضل وحكم فيها حاكمين أبوكم * هما خلعاه خلع ذي النعل للنعل وقد باعها من بعده الحسن ابنه * فقد أبطلت دعواكم الرثة الحبل وخليتموها وهي في غير أهلها * وطالبتموها حين صارت إلى أهل وقد روى هذا الخبر على وجوه مختلفة ، وفيه زيادات متفاوتة ، فمن الناس من يروى فيه : ( مهما ذممنا من صهر فإنا لم نذم صهر أبى العاص بن الربيع ) ، ومن الناس من يروى فيه : ( ألا إن بنى المغيرة أرسلوا إلى علي ليزوجوه كريمتهم . . . ) وغير ذلك . وعندي أن هذا الخبر لو صح لم يكن على أمير المؤمنين فيه غضاضة ولا قدح ، لان
--> ( 1 ) هو أبو علي الحسين بن علي بن زيد الكرابيسي البغدادي ، صاحب الإمام الشافعي ، وأشهرهم بارتياد مجلسه وأحفظهم لمذهبه ، وله تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه . توفى سنة 248 . ابن خلكان 1 : 145